مقاتل ابن عطية
311
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
عليهما والمطالبين لهما دليل على صدق دعواهم ، أو استحسان مقالتهم ، ولا سيّما وقد طالت المناجاة وكثرت المراجعة والملاحاة وظهرت الحسيكة واشتدت الموجدة ، وبلغ ذلك من فاطمة عليها السّلام أنها أوصت ألّا يصلّي عليها أبو بكر ، ولقد كانت قالت له حين أتته طالبة بحقها ومحتجة لرهطها : من يرثك إذا متّ يا أبا بكر ؟ قال : أهلي وولدي ، قالت : فما بالنا لا نرث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فلما منعها ميراثها وبخسها حقها ، واعتل عليها ، وجنح في أمرها ، وعاينت الهضم وأيست من النزوع ووجدت مس الضعف وقلة الناصر ، قالت : واللّه لأدعونّ اللّه عليك . فإن يكن ترك النكير منهم على أبي بكر دليلا على صواب منعها ، إنّ في ترك النكير على سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام دليلا على صواب طلبها ، وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت ، وتذكيرها ما نسيت ، وصرفها عن الخطأ - حاشاها من كل ذلك - ورفع قدرها عن البذاء وأن تقول هجرا أو تجور عادلا وتقطع واصلا ، فإذا لم تجدهم أنكروا على الخصمين جميعا ، فقد تكافأت الأمور واستوت الأسباب ، والرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا وبكم وأوجب علينا وعليكم ] « 1 » . الشبهة الثالثة : كيف يظن بأبي بكر أنه ظلم السيّدة فاطمة عليها السّلام وتعدى عليها ، في حين كلما ازدادت عليها السّلام عليه غلظة ازداد لها لينا ورقة ، حيث تقول : « واللّه لا أكلمك أبدا » فيقول : « واللّه لا أهجرك أبدا » ، ثم تقول : « واللّه لأدعونّ اللّه عليك » فيقول : واللّه لأدعونّ اللّه لك » ثم يتحمل منها هذا القول الغليظ والكلام الشديد في دار الخلافة ، وبحضرة قريش والصحابة ، ما حاجة الخلافة إلى البهاء والتنزيه وما يجب لها من الرفعة والهيبة ، ثم لم يمنعه ذلك من أن يعتذر إليها متحننا عليها بقوله : ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا ولا أحب إليّ منك غنى « 2 » .
--> ( 1 ) تلخيص الشافي ج 3 / 151 نقلا عن العثمانية للجاحظ ، بشيء من التصرف . ( 2 ) نفس المصدر .